تبدو المفاجأة هنا أقلّ ما يمكن وصفه بأنه “إعادة ترتيب” لموازين السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. شخصيًا، أرى أن ما يُعرضه كاتب إسرائيلي ليس مجرد شكوى من رأي عام، بل محاولة لتسمية الخطر الحقيقي الذي عادةً لا يلتفت إليه صناع القرار: عندما تتحول العلاقة من قضية استراتيجية إلى عبء داخلي.
التحول من التحالف إلى العبء
يستند الكاتب إلى فكرة أن النفور من إسرائيل يتصاعد داخل الولايات المتحدة، وأن ذلك يهدد “كنزًا ثمينًا” يُفترض أنه قائم على مصالح أمنية وسياسية واقتصادية. لكن ما يجعل هذا الطرح مثيرًا للاهتمام هو أن المشكلة لا تُختصر في الانتخابات أو وسائل الإعلام، بل في تآكل الرواية التي تبرر الدعم.
من وجهة نظري، التحالفات لا تنهار غالبًا بسبب حدث واحد، بل بسبب تراكم إحساس الجمهور—وخاصة الناخبين الشباب—أن كلفة الاستمرار أكبر من العائد. وما يحدث عادةً أن السياسيين يفكرون بمنطق الدولة، بينما الجمهور يفكر بمنطق الحياة اليومية: “ماذا يعني هذا التحالف بالنسبة لنا؟”
الاستطلاع: عندما تتراجع “المناعة” السياسية
الكاتب يستشهد ببيانات استطلاع تُظهر لأول مرة وصول آراء سلبية تجاه إسرائيل إلى مستوى مرتفع مقارنة بإيجابية. بصراحة، هذه ليست مجرد أرقام؛ هي إشارة إلى أن القصة التي تُروى عن إسرائيل—كضرورة استراتيجية لا تقبل النقاش—لم تعد تقنع شريحة واسعة.
في رأيي، ما يضاعف القلق هو توزيع هذا النفور بين الديمقراطيين ووجوده كذلك لدى الجمهوريين، مع تركّز إضافي لدى من هم دون سن الخمسين. هذا يعني أن “جيلًا كاملًا” قد يتعامل مع القضية ببرود أو معارضة، لا لأنهم يجهلون التعقيد، بل لأنهم يريدون معايير واضحة: الأخلاق، القانون، ونتائج السياسة.
وهنا التفاصيل التي لا يحب أحد الاعتراف بها: الجمهور لا يختصر المسألة في مجرد “تحالف”، بل يحمّل السياسة أخطاءها اليومية—ومن يراه منحرفًا عن القيم التي يستهلكها في خطابه سيجد نفسه معزولًا تدريجيًا.
نتنياهو كعامل استنزاف: لماذا يُحمَّل المسؤولية؟
يشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته—وفقًا لمنطقه—يتحملان جزءًا مباشرًا من تدهور الصورة، عبر تجاوز مبدأ “عدم التدخل” في السياسة الأمريكية الداخلية، وبحسبه عبر إصرار على كسب الدعم الحزبي مهما ارتفعت الكلفة. personally، أرى أن هذا النوع من الاتهام يكشف اعتقادًا شائعًا في السياسة: أن القوة يمكن أن تُدار بالتصعيد، بينما الواقع أن العلاقات الخارجية كثيرًا ما تُدار بالتهدئة وبناء الثقة.
هناك نقطة أجدها جوهرية: الكاتب يلمّح إلى أن استمرار الحرب أو توابعها، مع مشاهد الخلاف الأخلاقي، يجعل العلاقة تُستدعى داخل الحملات السياسية بدل أن تبقى “خارجية” كما يريد صناع القرار. وكلما دخل الملف إلى الداخل الأمريكي، تحول إلى مادة قابلة للتوظيف—وغالبًا ضد من يُرى أنه يطيل الأزمة أو يحوّلها لرمز.
“دولة أخرى” بدل “حليف مفضل”: سؤال المكانة
واحدة من أكثر العبارات لفتًا—من زاوية صحفية—هي تصور أن إسرائيل قد تتحول إلى “دولة أخرى” في نظر الأميركيين بدل أن تكون الحليف المفضل. Personally, ما يعنيه هذا ليس مجرد تغير في التعاطف، بل تغير في حسابات السياسة الخارجية: دعم أقل، تفاوض أكثر صرامة، وتعاطف مشروط.
ما يجعل هذا الطرح مؤلمًا هو أنه يربط المكانة بالسمعة، والسمعة لا تُصنع بالخطابات بل بالصور المتكررة للسياسة على الأرض. عندما يرى الرأي العام—حتى ولو “بنظرة خاطفة”—مؤشرات على تقويض الديمقراطية أو سياسات قمعية في الضفة الغربية أو تحولات فجة في خطاب الحكومة، تتشكل صورة مركبة لا تفكها بسهولة حجج سياسية عامة.
ومن وجهة نظري، أكبر سوء فهم لدى الجمهور (وكثيرًا لدى السياسيين أيضًا) هو الاعتقاد بأن الدعم يُصرف تلقائيًا كما لو كان ضمانًا أبديًا. الدعم—أي دعم—يتأثر بالتماهي الأخلاقي وبالانحياز الظاهر، وبمدى قدرة الطرف المدعوم على ضبط إيقاعه وعدم تحريك الملف داخل خصومات داخلية.
درس 2001: تكرار أخطاء “إقناع الكونغرس”
ينتقل الكاتب إلى مثال نتنياهو في 2001 حين توجه إلى الكونغرس مؤكدًا ضرورة غزو العراق، ثم يلمّح إلى أن النتيجة كانت كارثية بلا نتائج تُذكر. Personally، أعتبر هذه المقارنة مفيدة لكنها تحمل رسالة مزدوجة: لا تتعامل مع الماضي بوصفه مجرد تبرير، بل كتحذير حول عقلية “الإقناع السريع” التي قد تتغلب على تدقيق النتائج.
What makes this particularly fascinating is أن الكاتب يربط بين قدرة نتنياهو على استقطاب قادة أمريكيين وبين اندلاع صراعات لاحقة—بحجة أن الحرب “يفترض” أن تُدار بعقلية تصحيحية، لا بعقلية توسيع. هنا تبرز مسألة نفسية سياسية: من يعتقد أنه يستطيع التحكم بنتائج قرار مصيري غالبًا يتجاهل أن الواقع يرفض الاستمرار في خدمة السيناريوهات.
من سيصير “كبش فداء”؟ منطق الجمهور بعد الفشل
يذهب النص إلى احتمال أن تنتهي الحرب بفشل، ثم تُصبح إسرائيل—بحسب الكاتب—كبش فداء لجماهير واسعة في الولايات المتحدة. في رأيي، هذا ليس تهديدًا فقط، بل هو تفسير آلي لطريقة عمل السياسة الداخلية: عندما يفشل مشروع كبير أو تُكلف السياسة ثمناً باهظاً، يبحث الجمهور عن “فاعل” واضح يُحمّل المسؤولية، حتى لو كانت الحقيقة أعمق.
لكن ما يزعجني في هذا السيناريو أنه يضع الضحية في خانة “الرمز”، والرمز يتحمل ما لا تتحمله القرارات المعقدة. الجمهور غالبًا لا يملك رفاهية تفكيك كل سلسلة سبب-نتيجة؛ هو يريد تعيين مسؤول سياسي سريع، وأحيانًا تأتي تلك التعيينات على حساب العدالة التحليلية.
ترامب، الحرب على إيران، والتوتر الذي “يفلت”
يلوح الكاتب بأن نتنياهو استطاع—حسب سياقه—استقطاب الرئيس دونالد ترمب لبدء مسار يقود نحو حرب إيران، وأن الأمور “بدأت تفلت” وأن هناك من يرى أن الأولويات ينبغي أن تكون مختلفة. personally, أرى في ذلك دلالة على تحول التحالفات من “مقايضة مصالح” إلى “تغذية ديناميكيات صراع”، حيث تتحول نية القائد إلى قدر لا يمكن إيقافه بسهولة.
وهنا يبرز سؤال أعمق: لماذا يصدق السياسيون أحيانًا أن خصمًا مثل إيران يمكن ضغطه دون ارتدادات؟ لماذا تتبدد فرضية الردع حين تتضخم الانفعالات والتنافس على المكاسب السياسية؟ من منظوري، هذه ليست مشكلة شخصية فقط، بل نمط إداري: قرارات مبنية على العاطفة الانتخابية أكثر من بنيان الاستراتيجية.
ما وراء النفور: إعادة تعريف الأخلاق في السياسة
الكاتب لا يتحدث عن النفور بوصفه رأيًا عابرًا، بل كتحول يهدد التحالف الإستراتيجي. وأنا أرى أن ما يحدث أوسع من إسرائيل: نحن نشهد إعادة تعريف الأخلاق كمعيار سياسي، ليس كمبدأ نظري. في عصر تتدفق فيه الصور بسرعة ويتنقل فيها الغضب أسرع من القنوات الدبلوماسية، يصبح “السلوك” على الأرض جزءًا من سياسة الدول.
What many people don't realize هو أن السياسة الخارجية لم تعد حكرًا على البرلمانات والوزارات؛ لقد أصبحت جزءًا من ثقافة عامة. لذلك، أي حكومة تتجاهل أثر صورتها على المجتمعات الأجنبية قد تدفع ثمنًا لا يظهر في لحظة القرار، لكنه ينفجر بعد تراكم الوقت.
الطريق القادم: هل يمكن وقف الانزلاق؟
إذا افترضنا صحة مخاوف الكاتب، فالمسألة لا تتعلق بإحصاء استطلاعات بقدر ما تتعلق بإصلاح ما يُنظر إليه على أنه خلل أخلاقي وسياسي في آن واحد. من وجهة نظري، أي محاولة لإنقاذ العلاقة يجب أن تبدأ من الاعتراف بأن الصورة لا تُدار بالدعاية، بل بقرارات تقلل الضرر وتعيد بناء الثقة.
وفي الوقت نفسه، لا أستطيع تجاهل أن الجانب الآخر—أي الولايات المتحدة—ليس بريئًا. هناك أيضًا توظيف داخلي للملفات الخارجية، ومحاولات لتجميل الخيارات بتبريرات جاهزة. If you take a step back and think about it، سنجد أن الطرفين يتعاملان أحيانًا مع القضية كأداة، لا كمشترك إنساني يستحق ضبطًا أخطر.
خلاصة الفكرة
في النهاية، ما يقوله كاتب إسرائيلي—مهما اختلفنا معه—يحمل إنذارًا عالميًا: عندما تُستنزف الثقة الأخلاقية وتدخل السياسة الخارجية في صلب الداخل، قد يتحول “الحليف” إلى “عبء”، وتصبح المكانة مجرد ذكرى. Personally, أعتقد أن هذا التحول سيستمر طالما بقيت العلاقة تُدار بمنطق التأثير السريع بدل بناء الثقة الطويلة.